عمر فروخ

486

تاريخ الأدب العربي

الكلام « 1 » . وأخونا أبو عامر يسهب نثرا ويطوّل نظما ، شامخا بأنفه ثانيا من عطفه « 2 » متخيّلا أنّه قد أحرز السباق في الآداب وأوتي فصل الخطاب « 3 » . فهو يستقصر أساتيذ الأدباء ويستجهل شيوخ العلماء . . . - ولابن الحنّاط في ذكر بني فاطمة الزهراء : أبناء فاطمة رسل العلا رضعوا * وبالسماح غذوا والجود إذ فطموا . قوم إذا حلف الأقوام أنّهمو * خير البريّة لم يحنث لهم قسم ، سما لهم من سماء المجد من شرف * بيت تداعت إليه العرب والعجم : مناقب سمحت في كل مكرمة * كأنما هي في أنف العلا شمم . - ولابن الحنّاط الكفيف قصيدة منها : أرقت وقد غنّى الحمام الهواتف * بمنعرج الأجزاع والليل عاكف « 4 » . أعدن لي الشوق القديم ، وطاف بي * على النأي من ذكرى المليحة طائف « 5 » . وما الجانب الشرقيّ من رمل عالج ، * بحيث استوت غيطانه والنفانف « 6 » ، إذا ما تغنّى الرعد فوق هضابه * - سقى الروض من وبل الغمامة واكف « 7 » بأحسن من أطلال علوة منظرا * وإن درست آياته والمعارف « 8 » . خليليّ ، هل بالخيف للشمل ألفة * فيأمن قلب من نوى الخيف خائف « 9 » ؟ أفي وقفة عند العقيق ملامة * على دنف شاقته تلك المواقف « 10 » ؟

--> ( 1 ) الغرض : الهدف . اغراض الكلام : مقاصده . ( 2 و 3 ) شامخا ( رافعا ) بأنفه ( كناية عن التكبّر ) . ثانيا ( دائرا ) من عطفه ( طرف جسمه الأعلى ) كناية عن الإعجاب بنفسه . فصل الخطاب : ما كان القول فيه حكما باتّا قاطعا لا يحتمل الجدل . ( 4 ) الهاتف : المنادي بصوت مرتفع . الليل عاكف : نازل ( شديد الظلام ) . ( 5 ) النأي : البعد . الطائف : خيال يتراءى للإنسان ( في النوم أو في اليقظة : بفتح ففتح ) . ( 6 ) الغيط : الأرض المطمئنّة ( المنخفضة ، وتكون خصبة ) . النفنف : الصحراء . ( 7 ) الوبل : المطر الكثير . الواكف : المطر المنهلّ ( الشديد ) . ( 8 ) آيات : علامات . معارف : أماكن ظاهرة يعرفها الناس . ( 9 ) الخيف : مكان في الحجاز يكثر الشعراء من ذكره . ( 10 ) العقيق : مرج قرب المدينة . الدنف : الذي قرب من الهلاك .